يحملها الناشئ محددة وواضحة وقابلة للتحقيق، معروضة وفق ترتيب متدرج
يراعي مستويات نمو الناشئة وطبيعة الحياة المدرسية، والوسائل التعليمية المتاحة،
والظروف الثقافية والسياسية المحيطة وغير ذلك من الشروط.
فكيف يمكن لمؤسساتنا التربوية العربية الإسهام بفعالية في سبيل تحقيق
المشروع المجتمعي الديمقراطي الذي يسوده الأمن والاستقرار ويسعى بخطى حثيثة لتحقيق
التنمية والتقدم؟
الحياة المدرسية وبناء الديمقراطية
الحياة المدرسية وبناء الديمقراطية
إن المدرسة هي القناة الرسمية لإعداد العناصر البشرية المهيأة لممارسة
السلوك الديمقراطي والمشاركة الفعالة في مجتمعها وفقًا للمبادئ والقيم الديمقراطية
ومن باب التربية على الديمقراطية وثقافة المواطنة ترسيخ قيم التعاون
والتضامن والمشاركة، وعلى المدرسة أن تعكس ذلك في مناهجها وممارساتها اليومية. فمن
المعلوم أن عملية التربية لا تقوم على النقل المباشر للمعارف وتعليمها، وقيم
التكافل والتضامن لا يمكن تحفيظها للتلاميذ في شكل منظومات أو أراجيز. فبذر هذه
القيم يتم من خلال إشاعتها في الحياة المدرسية وفي العلاقات التربوية بين المعلمين
والتلاميذ على اختلاف طبقاتهم وانتماءاتهم الاجتماعية وأصولهم الثقافية، قد يتحقق
ذلك بنسب متواضعة من خلال أعمال الإحسان ومشاعر العطف والمودة التي يجب أن يتحلى
بها المعلم تجاه تلاميذه ويبديها نحوهم، ولكنه يترسخ ويثبت في ظل العلاقات التشاركية
التي تسود المؤسسة المدرسية، وفي ظل تواصل تبادلي حر وإنساني بين المعلمين
والتلاميذ وبين التلاميذ أنفسهم. فينبغي للمدرسة أن تجعل التعليم يعتمد أساسًا على
التنشيط الذي تكثر فيه فرص التواصل الحر ومبادلة العلاقات التربوية والاجتماعية
التي تتيح بروز مشاعر التضامن والتعاون والتكافل الفطرية الكامنة في الناشئة
وتنميها حتى يكتسي سلوك الصبي طابعًا أخلاقيًا فاضلاً، ويكتسب حدًا أدنى من الحس
الاجتماعي ويقدر القيم المجتمعية الدينية.






